رمضان خميس الغريب

191

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

وقد تناول الشيخ الغزالي - رحمه اللّه - هذه القضية وبسطها في أطروحاته العلمية . فالقرآن هو المعجزة الفريدة للرسول صلى اللّه عليه وسلم في نظر الشيخ الغزالي ، وأول ما يستوقف النظر أن الشيخ - رحمه اللّه - يرى أن القرآن الكريم هو وحده المعجزة الحقيقية للرسول صلى اللّه عليه وسلم بمعنى أن كل ما حدث للرسول صلى اللّه عليه وسلم من خوارق إنما هو تثبيت وكرامة أو نحو ذلك . أما المعجزة الحقيقية فهي القرآن الكريم وفي ذلك يقول « ومن المحقين من يرى أن القرآن الكريم هو المعجزة الفريدة للرسول صلى اللّه عليه وسلم وهم يلحظون في هذا الحكم التعريف اللفظي للمعجزة من أنها خارق للعادة مقرون بالتحدى ولم يعرف هذا التحدي إلا بالقرآن وقد ملنا إلى قريب من هذا الرأي لا بالنظر إلى التعريف اللفظي للمعجزة بل بالنظر إلى القيمة الذاتية للخوارق الأخرى بالنسبة إلى الأهداف الرفيعة التي جاء بها الإسلام » « 1 » . وفي موضع آخر يؤكد على هذا الفهم فيقول ( ومن المسائل التي دار حولها الكلام واختلف في فهمها العلماء أمر الإعجاز المادي الذي أيد اللّه به نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم فالجمهور يعنى أن اللّه أجرى خوارق مادية على يد رسوله صلى اللّه عليه وسلم لتكون أدلة صادقة إلى جانب المعجزة الكبرى الخالدة وهي القرآن الكريم ، والمحققون على أن الآيات المادية التي وقعت لا تحمل اسم المعجزة وإنما هي خوارق بثها اللّه في طرق نبيه أكرمه بها وجعلت مشابهة لما وقع للرسول السابقين حتى لا يمتازوا عليه بشيء يعجب الجماهير ويرونه دلالة تفوقه ومع هذه الآيات المادية فإن اللّه عز وجل لم يقدمها على القرآن ، بل جعل القرآن الكريم المعجزة المتفردة بالسبق والعظمة والخلود . . . وقد ملنا إلى هذا الرأي وشرحناه في كتبنا الأخرى . . . » « 2 » . وفي موضع ثالث يوضح هذه النظرة ويصرح بها فتراه عند حديثه عن انشقاق القمر يقول « ونحن لا نبالى بهذه الأوصاف بعد ثبوت الحقائق فإن الروايات المستفيضة دلت على

--> ( 1 ) فقه السيرة للشيخ الغزالي ص 55 - 56 . ( 2 ) نظرات في القرآن محمد الغزالي ص 236 .